أحمد ابراهيم الهواري
76
من تاريخ الطب الإسلامي
وقد كان الصيادلة أيضا خاضعين للرقابة في أعمالهم يؤدون امتحانا خاصا قبل اشتغالهم بهذه الصناعة حتى يوثق من علمهم بالأدوية والعقاقير ، ويؤمن مغبة غلطهم في إعطاء الأدوية والعقاقير . . . يذكر ابن أصيبعة في الجزء الأول من مؤلفه طبقات الأطباء ضمن شرح حال زكريا الطيفورى الطبيب - وكان من مشاهير الأطباء في زمن الخليفة المعتصم - قصة خلاصتها ( أنه بينما كان الأفشين في معسكره وهو في محاربة بابك سنة 221 ه وكان معه زكريا الطيفورى الطبيب أمره بإحضار جميع من في عسكره من التجار وحوانيتهم وصناعة كل رجل منهم ، فرفع ذلك إليه ؛ فلما بلغت القراءة بالقارئ إلى موضع الصيادلة قال الأفشين لزكريا الطيفورى ( يا زكريا ضبط هؤلاء الصيادلة عندي أولى مما تقدم فيه ، فامتحنهم حتى نعرف منهم الناصح من غيره ) فقال زكريا ( إن يوسف لقوة الكيمائى ) قال يوما للمأمون ( إنما آفة الكيمياء الصيادلة ؛ فإن الصيدلاني لا يطلب الإنسان منه شيئا من الأشياء كان عنده أم لم يكن إلا أخبره بأنه عنده ، ودفع إليه شيئا من الأشياء التي عنده ، وقال هذا الذي طلبت . فإن رأى أمير المؤمنين أن يضع اسما لا يعرف ويوجه جماعة إلى الصيادلة في طلبه لتبتاعه فليفعل ) فقال المأمون ( قد وضعت الاسم وهو شقطيثا ( وهي ضيعة تقرب من مدينة السلام ) ووجه المأمون جماعة من الرسل يسألهم عن شقطيثا فكلهم ذكر أنه عنده وأخذ الثمن من الرسل ودفع إليهم شيئا من حانوته ، فصاروا إلى المأمون بأشياء مختلفة ، فمنهم من أتى ببعض البذور ، ومنهم من أتى بقطعة من حجر ، ومنهم أتى بوبر . فاستحسن المأمون نصح يوسف لقوة واهتم بأمر الصيادلة ومراقبتهم . وبعد ذكر هذه الحكاية أشار زكريا الطيفورى على الأفشين أن يمتحن الصيادلة ، فأعجب الأفشين برأي زكريا ودعا بدفتر الأشروسنة فأخرج منها نحوا من عشرين اسما ووجه إلى الصيادلة من يطلب منهم أدوية مسماة بتلك الأسماء ، فبعضهم أنكرها وبعضهم ادعى معرفتها وأخذ الدراهم من الرسل ودفع إليهم شيئا من حانوته . فأمر الأفشين بإحضار جميع الصيادلة ، فلما حضروا كتب لمن أنكر معرفته تلك الأسماء منشورات أذن لهم فيها بالمقام في عسكره ونفى الباقين عن العسكر ولم يأذن لواحد منهم في المقام . ونادى المنادى بنفيهم وبإباحة دم من وجد منهم في معسكره « 1 » .
--> ( 1 ) - الأطباء لابن أبي أصيبعة الجزء الأول صفحة 157 .